ابن أبي الحديد

58

شرح نهج البلاغة

( 179 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : لا يشغله شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ، لا يعزب عنه عدد قطر الماء ، ولا نجوم السماء ، ولا سوافي الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء . يعلم مساقط الأوراق ، وخفى طرف الأحداق . وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ، ولا مجحود تكوينه ، شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ، والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضحة به أشراط الهدى ، والمجلو به غربيب العمى . * * * الشرح : لا يشغله أمر ، لان الحي الذي تشغله الأشياء هو الحي العالم بالبعض دون البعض ، والقادر على البعض دون البعض ، فأما من لا يغيب عنه شئ أصلا ، ولا يعجز عن شئ أصلا ، ولا يمنعه من إيجاد مقدوره - إذا أراد - مانع أصلا ، فكيف يشغله شأن ! . وكذلك لا يغيره زمان ، لأنه واجب الوجود ، ولا يحويه مكان ، لأنه ليس بجسم ،